يعيش الفلسطينيون في قطاع غزة حالة من الترقب، في ظل عدم إحراز تقدم ميداني في ملف إعادة الإعمار، وسط تقارير عن تشكّل الخطوط العريضة للانتقال إلى المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار الذي تم برعاية أمريكية.
وكشفت صحيفة "الشرق الأوسط" عن تفاصيل مقترح دولي شامل يتضمن خمسة عشر بنداً، ويهدف إلى إنهاء الحرب في غزة وفتح الطريق أمام ترتيبات أمنية وإدارية جديدة في القطاع، فيما تتواصل المحادثات في القاهرة بين الفصائل الفلسطينية والوسطاء وممثلي مجلس السلام للتوصل إلى صيغة نهائية.
وبحسب الصحيفة، أعدّ المقترح ممثلو مجلس السلام بقيادة المندوب السامي نيكولاي ملادينوف، إلى جانب وسطاء من مصر وقطر وتركيا والولايات المتحدة، وبدعم أمريكي ودولي واسع، في إطار استكمال خطة السلام التي طرحها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.
ويتضمن المقترح تثبيت وقف إطلاق النار بصورة فورية، والبدء بانسحاب إسرائيلي تدريجي من قطاع غزة وفق مراحل زمنية وأمنية محددة، بالتوازي مع ترتيبات لإعادة تشغيل الخدمات الأساسية وفتح الطريق أمام دخول مواد إعادة الإعمار.
كما يتضمن المقترح، في جوهره، نقل إدارة قطاع غزة إلى لجنة وطنية تكنوقراطية تحت إشراف مجلس السلام الدولي، على أن تتولى هذه اللجنة إدارة الملفات المدنية والخدمية اليومية في القطاع خلال المرحلة المقبلة.
وتنص الوثيقة على أن حركة حماس لن يكون لها أي دور مباشر أو غير مباشر في حكم غزة، وأن القطاع سيُدار وفق مبدأ "سلطة واحدة وقانون واحد وسلاح واحد"، بما يعني إعادة ترتيب المشهد السياسي والأمني داخل القطاع بصورة جذرية.
وبحسب الخطة، سيتم نزع السلاح بشكل تدريجي عبر مسار متعدد المراحل يمتد ثمانية أشهر، مقابل وفاء إسرائيل بالتزاماتها، بما في ذلك السماح بدخول مواد إعادة الإعمار، وتسهيل عودة الخدمات الأساسية إلى العمل.
وتأتي هذه التحركات وسط ضغوط مكثفة يمارسها الوسطاء على مختلف الأطراف، في محاولة لدفع المفاوضات نحو اتفاق نهائي يمنع انهيار المسار السياسي والإنساني في غزة.
وأثار المقترح حالة واسعة من الترقب داخل القطاع، حيث يرى كثير من السكان أن أي اتفاق جديد لن تكون قيمته في بنوده السياسية فقط، بل في قدرته على وقف الحرب فعلياً، وإدخال المساعدات، وإطلاق مسار جدي لإعادة الإعمار.
وقال مصدر محلي في غزة إن "هذه قد تكون فرصتنا الأخيرة قبل الانهيار الكامل"، في تعليق يعكس حالة القلق التي تسود الشارع الغزي مع كل جولة جديدة من المفاوضات.
وعلى المستوى السياسي الأشمل، تتزامن هذه المفاوضات مع مراجعات داخلية لافتة في صفوف حماس.
إذ فتحت قيادة الحركة من داخل غزة وخارجها نقاشاً داخلياً حول مستقبلها السياسي، تضمّن مقترحاً بتشكيل حزب سياسي على غرار التشكيلات السياسية القائمة، في إشارة إلى احتمال حدوث تحولات جوهرية في طبيعة الحركة خلال المرحلة المقبلة.
وكانت المرحلة الثانية من الخطة قد أُعلن عن انطلاقها في الرابع عشر من يناير 2026، على لسان المبعوث الأمريكي الخاص ستيف ويتكوف، إلى جانب تشكيل اللجنة الوطنية لإدارة قطاع غزة لتولي الإدارة اليومية للقطاع.
كما تبنى مجلس الأمن الدولي القرار رقم 2803 في السابع عشر من نوفمبر، الذي يكلف قوة استقرار بالعمل لمدة سنتين تحت إشراف مجلس السلام، في خطوة تمنح المقترح بعداً تنفيذياً وأمنياً أوسع.
ومن المتوقع أن تستمر الاتصالات والاجتماعات بين الفصائل الفلسطينية والوسطاء وملادينوف خلال الأيام المقبلة، في انتظار بلورة موقف نهائي يفتح الطريق أمام الانتقال إلى المرحلة الثانية من الاتفاق، وسط آمال حذرة في غزة بأن يتحول المقترح من وثيقة تفاوضية إلى مسار فعلي يوقف الحرب ويمنع الانهيار الكامل.








